أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

232

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وتسامع أبو العباس فيروزان بن الحسن بنبئهما « 1 » وهو مقيم بجرجان ، فنهد لكفاية أمرهما ، وإخماد ما التهب من جمرهما ، فواقعاه بباب استراباذ وقعة أنّت فيها حدود القواطع من حديد [ 126 أ ] المدارع ، ومزارق الزانات من مفارق الهامات . وكادت الهزيمة تستمر بأصحاب بايي لولا انقلاب الأكراد والعرب في عسكر الديلم عليهم ببيض الظبي وزرق العوالي ، منادين بشعار شمس المعالي . فانهزم أبو العباس فيروزان بن الحسن فيمن معه ، وركب الطلب أكتافهم فأسر هو ، وزهاء ألف وعشرين « 2 » نفرا من وجوه القواد في جملته ، وأسري بقية الفلّ نحو جرجان ، وقد قدّم إليها قابوس بن وشمكير سالار خركاش « 3 » - أحد أقاربه - فوافق انهزامهم إليها إطلاله عليها . وتسامع الفلّ به ، فضجّوا رنة وعويلا ، وضلوا فلا يستطيعون سبيلا ، واضطروا إلى استئناف الهزيمة قرحا على قرح ، وملحا فوق جرح . وخوطب شمس المعالي قابوس بن وشمكير « 4 » بخبر الفتح ، وما هيأه « 5 » الله له من عظيم النجح ، فسار إلى جرجان وقد شرح الله صدره ، وجلى عن الكسوف بدره ، ونسخ « 6 » باليسر عسره ، وزاد على القدر قدره ، ودخلها في شعبان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . ولبعض كتاب أهل العصر فيه عند زفاف الملك إليه [ 126 ب ] قصيدة أولها : الجدّ ما لم يعنه الجدّ غدّار * والحرّ ما لم يزنه الصّبر خوّار وللكريم إذا الأيام زلن به * عن المنى بثبات النفس أعذار

--> ( 1 ) وردت في النسخ : بنبائهما . ( 2 ) ورد العدد عند ابن اسفنديار : عشرون فقط ، وقال المحقق عباس إقبال : وردت في ( اليميني ) : ألف وعشرون . تاريخ طبرستان ، ج 2 ، ص 7 . ( 3 ) وردت في الأصل : سالار بن خكاش . وفي ب : سالار بن خركاش . والتصحيح من : ابن اسفنديار - تاريخ طبرستان ، ج 2 ، ص 8 ؛ رفيع - تاريخ نهضتهاي ملي إيران ، ص 128 . ( 4 ) ساقطة من ب . ( 5 ) وردت في الأصل : هناءه ، وفي ب : هيناه . ( 6 ) وردت في ب : كسيح .